أكادَ أختنقْ ,
العناوينُ ذاتهَا كُلَ يومٍ فيْ كلِ مكانْ ..
حتّى الأخبار الجديدة ,
تتكررُ كُلَ يومٍ باختلافِ الأشخاصِ فقطْ !!
والساعةُ كُلَ يومٍ تدورُ عقاربهَا الدورةَ ذاتهَا ,
ألا يمكنُ أن تدخلَ ساعةٌ جديدةٌ على الاثنا عشرةَ ساعة المعتادةْ صباحاً ومساءً ..
الأشخاصُ متشابهونَ جداً ,
والحكاياَ ذاتها تتكرر معهمْ ..
وحياتيْ أيضاً , روتينيةٌ تقليديةٌ مقيدةٌ مملةٌ جداً !!
لا جديدَ فيهَا أبداً ,
كلُ شيءِ .. كلُ شيءِ في هذا الكونْ مذْ خِلقَ آدمْ ,
متشابه .. تغيرتُ ملاحمهُ الخارجية قليلا فقط ..
كامرأةِ واحدةْ ,
تبدّل من تسريحة شعرها وملابسهَا وألوانِ الصبغِ التّي تمتزجُ بوجهها وشعرهاْ ,
لكنّها تبقى هِيَ ذاتهَا ..
ولا تتغيرْ !!
التفاصيلُ الدقيقةْ ,
أرقبهَا كُلَ يومٍ بتفحّصٍ شديدْ ..
عسى أن أرىْ شيئاً يتغيّر فيهَا ,
عسى أن أشعرَ أنّ هُناكَ شيءٌ جديدٌ قامَ بخرقِ قوانينِ الحياةْ ..
منَ التفاهةِ أن يقومَ أحدٌ بادّعاءِ الجنونْ ,
لأنهُ لا أحدَ قدْ قامَ بجنونٍ حقيقيّ ..
لا أرىْ شيئاً استحقّ أن يُطلقَ عليهِ جنوناً ..!!
الجنونُ لمْ يرتكبْ بعدْ ,
حينمَا ينقلبُ كلُ شيءِ .. كُلُ شيءْ ..
حينهَا باستطاعتيْ أن أحللَ مصطلحَ الجنونِ لما حصلْ ,
لماذا لا نمشيْ على السماءْ ,
وتكونُ الأرضُ في الأسفلْ ..
ربّما سنرى الأرضَ من منظارِ لم نكن قدْ نظرنا منهُ أبداً ,
لماذا تسمياتُ الأشياءِ كانتْ بتلكَ المسمياتْ ..
لماذا القهوةُ هيَ التيْ تمنعكَ من النومْ ,
لمَ لا يكونُ العصيرُ أو الماءْ مثلاً ..
لماذا أنا أنا ,
ولستُ تلكَ ..!!
ولماذا نتقيدُ باللغاتِ المعروفةْ ,
ونأخذّ الكلمات ذاتهَا ..
مع أنه أحياناً تجتاحنا مشاعرٌ لانجدَ كلماتٍ تصفها ,
لمَ لا أصنعُ أنا لغتيْ بنفسيْ ..
وأبوحَ بهَا ,
هَل أنا مجبرةٌ لأنشرَ شيئاً يفهمهُ الجميعْ ..
ماليْ ومالُ البشرْ ,
أكرهُ أن يكونَ أيُ شيئٍ منّي يربطنيْ بغيريْ ..
مشاعريْ وقلبيْ وسلوكياتيْ ,
جميعهَا ترتبطُ بقيودُ البشر وسلوكهمْ وردات فعلهمْ ..
أحاولُ أن أحدثَ تغييراً أحياناً في تفاصيلِ حياتيْ الصغيرة ,
أنامُ على سريريْ بالعرضْ لأنه يكفيني إذا ما نمتُ كعادتيْ ململةٌ كل أجزائي باتجاهِ رأسيْ
وربّما غيرتُ قليلاً وجعلتُ قدمايَ يتدليانِ من السريرْ ,
أو أجعلُ اللوحاتِ معوجّة وأتأملُهَا ورأسي منحنيْ إلى الجانبِ بقدرِ اعوجاجهَا .
أمسكُ الكتابَ بالمقلوبِ وأحاولُ قرائته ,
أو أكتبَ باتجاهٍ معكوسْ وأذهبُ إلى مرآتيْ لأراهُ قدْ أصبحَ بشكلٍ صحيحْ ..
أضعُ أحمرَ الشفاهِ على جفنيْ بدلاً من شفتيْ ..!!
أذهبُ لأنظرَ إلى ذاتيْ إذا ما كنتُ قدْ تغيرتُ بعدَ ارتكابِ تلكَ الحماقاتْ ,
فأجدنيْ ذاتيْ ..
لأعودَ إلى وضعي الطبيعي بتململْ ..!!
,,
وتتوالى أياميْ كمَا هِيَ ,
اسيتقاظ متأخرْ ,
تناولُ الفطور رغماً عنْ أنفيْ ..
داومُ مدرسيّ مملٌ جداً بشتّى تفاصيلهْ ,
حصصٌ تُعطى من قبلهمْ ..
واحدةٌ تلوَ الأخرى تدخل ,
وتصرخ وتصرخُ والفتيات لا يبالبينَ لصراخها ..
أحاديثٌ من كلِ اتجاهْ ,
ترفعُ صوتهَا أكثر حتّى نسمعُ شرحها الممل كشخصها ..
وتنتهيْ الحصةُ بسهامٍ من الكلماتْ بسبب اللامبالاة الحاصلة !!
وانا كعادتيْ متربعةٌ على كرسيي ومسندةٌ ظهريْ ورأسي إلى الجدار ..
حقيبتي على أرجلي ,
وقلمٌ وورقةْ ..
وخربشةٌ لا تتوقفْ ,
أشعرُ بسخافةِ كُلِ من حوليْ ...
وروتينيةِ المواقفْ ,
وأذهبُ معَ غياهبِ أفكاريْ البلهاءْ ..
حتّى تأخذنيْ إحداهنّ منّي بحديثٍ سخيفٍ أيضاً ,
ولا ينتهيْ حديثهَا حتّى أشعرَ بأنّ شفتاي ورأسي قد هلكا من الإيماءات والابتسامات المزيفةِ جداً ..
وينتهيْ هذا الدوامُ وقدْ انفجرَ رأسيْ من كل شيءْ ,
تفكير .. صراخٌ مستمرْ .. أحاديثٌ مملة ..
أصلُ إلى البيتْ ,
أفتحُ هذا الجهاز الممل ككل شيءْ ..
أنتظرُ أن يكونَ قدْ حصلَ أمر ما جديد ,
رسالة ربّما تغير شيئا ..
وجودُ شخصٍ قدْ يغيّر شيئاً ,
لكنْ كالعادة لاجديدْ ..
لأستسلمَ للنومِ الذيْ أكرههُ جداً ,
أصحو في المساءِ على صوتِ أمي تنادينيْ للغداءِ ذا التوقيتِ الخاطئ جداً ..
غداءٌ في المساءْ , لكن على كل حال لست أتذمر من هذا ,
لأني أحسبه تغييرا نوعاً ما ..
أيضا وجبة الغداء مملة ,
مذاق الطعام ممل ..
هو ذاته ,
ومناوشة أخي وأختي هي ذاتها كل يومْ ..
أنهيْ غدائي بسرعةٍ كبيرة ْ ,
فلا أرى أن عملاً كهذا يستحقُ أن أصرفَ وقتيْ عليهْ ..
أعودُ لغرفتيْ التي قلّما أفارقها ,
ولهذا الجهاز الأبلهْ ..
أفارقهُ بينَ لحظةٍ وأخرى بإمساكٍ كتابٍ مدرسيّ حتّى أمسكَ بجماحَ الغضبْ لدى أميْ ..
وما ألبثُ إلى أن أقذفهُ بعيداً عن عنّيْ ,,
فما فيهِ مملٌ للغايةٍ ..
ولستُ مضطرةً لأني أجبرَ ذاتيْ على قرائتهْ لأيْ سببِ ..
وأنتهيْ بتلكَ الحالْ حتّى ساعةٍ متأخرةٍ من الليلْ ,
أنامُ فقطْ حتّى أستطيعَ الاستيقاظْ ..
معَ أنني أشعرُ بالملل الشديد من هذه العادةٍ المملة ,
لماذا ننام كل يومْ ..!
ربّما تكفيْ مرتانْ في الأسبوعْ
..
ربّما تختلفُ حياةُ البعضِ عن حياتيْ ,
لكنها تدورُ على نفس المحورْ ..
واجبات ووجباتْ وأعمال ومقابلة أشخاص ,
ولا جديـــــــــــــد ..!!
,,
أعشقُ أن أجوبَ الشوارعَ وحديْ ,
وأمشيْ حافيةَ القدمينْ ..
لكنّي لا أفعل ,
لأنّ لا يجبُ أن أفعلُ ..!!
يقتلنيْ جداً أن بيني وبينَ الشارعِ بابْ ,
بابٌ يمنعنيْ لأنّ ما سأفعله ليسَ صوابْ ..
خطأ وصوابْ ,لماذا همْ يضعونَ ليْ الجوابْ !!
تبا . تباً .. تباً .. لكلِ بابْ ..
,,
البشريةُ بحاجةٍ لأن ترتكبَ جنوووناً ,
وحدهُ الجنونُ سيحدثُ تغييراً ..
التفكيرُ العقلانيْ الممل جداً يجبُ أن يتوقفّ لمدةٍ صغيرةْ على الأقلْ ,
حتّى نشعرَ بأنّ هُناكَ جديداً ..
سأبقى أرتكبُ حماقاتيْ ,
لأنني تعبتُ من العقلانية والروتينية ,
وسأحدثُ وأخترقَ العادات ..
وسأصرخُ وأناديْ بأعلى صوتيْ ,
وأجوبَ الشوارعْ ..
وأستمر في الصراخْ ,
" ارتكبوا الحماقاتْ والجنونْ هِيَ وحدهَا ستحدثُ التغيير "
...
· أعلمُ أنّ أحرفيْ الحمقاء | مثلي | وتساؤلاتي الغبية جميعهَا لديهَا أجوبةً وتحليلا وتفسير .
لكننيْ مللتُ كُلَ شيءْ .. ولا أحتاجُ لإجابةٍ عقلانيةٍ مقنعةٍ من أحد ..
لأنهَا لن تدخلَ رأسي في وضعيْ الحاليْ ,,
عّذراً على تضييع أوقاتكمْ بقراءةِ شيئاً تافهٍ جداً كهذا ..
إن أرادَ أحدكم أن يردّ على إحدىْ تساؤلاتي ْ ,
فليرد بجنونٍ يشبهُ أسئلتيْ ..
لا بعقلانيةٍ تجلبُ المللَ ليْ ..!!
ديمةْ ..
الإثنين، 30/آذار/2009
10 :5 مساءً ..